الشيخ الأصفهاني
425
نهاية الدراية في شرح الكفاية ( ط . ق )
" تعريف اصطلاحي من الاجتهاد " قوله : ملكة يقتدر بها على استنباط الحكم . . . الخ . بل المناسب لمفهومه هو استنباط الحكم من دليله ، وهو لا يكون الا عن ملكة . فالمجتهد هو المستنبط عن ملكة . وهو موضوع الاحكام باعتبار انطباق عنوان الفقيه والعارف بالأحكام عليه ، لا أنه من الملكات واستفادة الحكم من اثارها - كما في ملكة العدالة والشجاعة والسخاوة - كما أنه تختلف هذه القوة مع سائر الملكات بحصول تلك الملكات - أحيانا - من الافعال المسانخة لآثارها التي تكون تلك الملكات مصادرها بخلاف القوة على الاستنباط فإنها تحصل دائما بسبب معرفة العلوم التي يتوقف عليها الاستنباط ، لا نفس الاستنباط فإنه يستحيل بلا قوة عليه . ولا يخفى أنه ليست ملكة الاستنباط الا تلك القوة الحاصلة من معرفة ما ذكره ، لا قوة أخرى تسمى بالقوة القدسية وأنها نور يقذفه الله في قلب من يشاء ، فان الاجتهاد - بمعنى " استفراغ الوسع في تحصيل الحجة على الحكم " ممكن الحصول للعادل ، والفاسق والمؤمن والمنافق ، لتسببه عن اعمال القوة النظرية الحاصلة من اتقان العلوم النظرية الدخيلة في تحصيل الحجة على الحكم ، من دون حاجة إلى قوة قدسية الهية أو قذف نور منه تعالى في قلب المستنبط ، وإن كان كل قوة وكمال علمي أو عملي منه تعالى . وتفاوت أرباب العلوم النظرية في جودة الاستنباط وسرعته من ناحية جودة الفهم واتقان المقدمات . نعم تزيد هذه القوة بأعمالها في الاستنباط كما في سائر الملكات فتدبر .